محمد ثناء الله المظهري

309

التفسير المظهرى

حين دخول المسجد أجزأته عن تحية المسجد فالنبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة وطاف للعمرة أجزأته عن طواف القدوم - ( مسئلة ) واما طواف الصدر فهو أيضا ليس بركن اجماعا بل هو واجب عند أبى حنيفة واحمد وهي رواية عن الشافعي لكن عند أبى حنيفة رحمه اللّه هو من واجبات الحج - فمن طاف للوداع ثم اتفق له المقام بمكة ثم خرج بعد زمان لا يجب عليه الإعادة - وقال محمد هو واجب برأسه على من يريد ان يخرج من مكة مسافرا ففي الصورة المذكورة يجب عليه إعادة الطواف عنده وسنة عند مالك وهو أحد قولي الشافعي ويسقط بعذر الحيض والإحصار اجماعا - لنا حديث ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى اللّه عليه لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت رواه أحمد ورواه الدار قطني بلفظ كان الناس ينفرون من منى إلى وجوههم فامرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يكون آخر عهدهم بالبيت ورخص الحائض ورواه مسلم بلفظ لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت - وفي المتفق عليه بلفظ امر الناس ان يكون آخر عهدهم بالبيت الا انه خفف عن الحائض وحديث ابن عمر قال من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف الا الحيض رخص لهنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وحديث عبد اللّه بن أوس قال سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت - رواه الترمذي احتج أبو حنيفة بهذا الحديث انه من واجبات الحج لقوله صلى اللّه عليه وسلم من حج البيت إلخ حيث جعل الطواف من واجبات الحج - قلت فعلى هذا يلزم ان يكون من واجبات العمرة أيضا ولم يقل به أحد - ولاحمد عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ولا يلزم على أصل أبى حنيفة حمل المطلق على المقيد لكون التقييد داخلا على السبب كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد وقوله عليه السلام أدوا عن كل حر وعيد من المسلمين - بل يقال النفور مطلقا سبب للطواف والنفور عن الحج أيضا سبب ولا منافاة بينهما واللّه اعلم فصل وللطواف بالبيت شرائط وأركان وواجبات وسنن وآداب اما الشرائط